قضية الحرية في الشرق الاوسط ** عشرات القتلى في درعا وتظاهرات الاحتجاج عمت المناطق كافة


جمعة العزة” تزلزل أركان نظام دمشق
تمزيق صور الأسد وإحراق تمثال لوالده الراحل وهتافات ضد شقيقه
الجثث ملأت شوارع بلدة الحراك و50 قتيلاً في بلدة الصنمين

“السياسة” – خاص: دمشق – وكالات:
انتشرت الاحتجاجات المناهضة للنظام في مختلف المناطق والمدن السورية في “جمعة العزة”, أمس, حيث تمددت من درعا, حيث سقط عشرات القتلى وأحرق تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد, إلى قلب العاصمة دمشق وضواحيها, إضافة إلى حمص وحلب وحماه وبانياس واللاذقية, الأمر الذي ينذر باندلاع ثورة شعبية شاملة, في أكبر تحد يواجهه الرئيس بشار الاسد الذي يضيق هامش تحركه من أجل تجنب زعزعة نظامه أو وقوع بلاده في الفوضى. (راجع ص 20 -21)
ففي ساحة المرجة وسط دمشق, تظاهر الآلاف بعد صلاة الجمعة تضامناً مع أهالي درعا, ثم ساروا في اتجاه سوق الحميدية وانضموا إلى الحشود المناهضة للنظام, وعملت قوات الأمن على فض التظاهرة لبعض الوقت, قبل أن يعود المحتجون إلى التجمع مجدداً في جميع أرجاء سوق الحميدية.

وفي حين انطلق المئات عقب الصلاة من جامع بني أمية الكبير في وسط دمشق نحو سوق الحميدية, احتشد أنصار للرئيس بشار الاسد في ساحة المسكية المقابلة للجامع حاملين صوراً للرئيس السوري ولوالده.

وأكدت مصادر حقوقية ل¯”السياسة” وقوع صدامات بين المتظاهرين المعارضين والموالين للنظام, أسفرت عن إصابة العشرات بجروح, فيما اعتقلت القوى الأمنية العشرات من المشاركين في الاحتجاجات المناهضة للنظام.

ومساء أمس, قتل 3 متظاهرين على يد قوات الأمن في المعضمية احدى ضواحي العاصمة, بعدما واجه حشد من المحتجين موكب سيارات لمؤيدي النظام, في حين اعتصم المئات من المصلين أمام جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي في دمشق.

وأفادت شاهدة عيان ان “قوات الامن فرقت بالقوة تظاهرة اندلعت في حي العمارة في قلب العاصمة”, مضيفة أن “احد عناصر الامن شد احدى المتظاهرات من شعرها وتركها بعد ان صرخت, كما صادرت قوى الامن شريحة الذاكرة من آلة تصوير أحد الاشخاص أثناء قيامه بتصوير التظاهرة”.

إلى ذلك, خرجت تظاهرات في الميدان – المدخل الجنوبي لدمشق – وفي ضاحية الأسد الغربية ومنطقة المزة للمطالبة برفع الحصار عن درعا, إلا أن قوات الأمن فضتها بالقوة, فيما احتشد نحو 1000 شخص في بلدة التل الى الشمال من دمشق, منديين باثنين من أقارب الرئيس بشار الأسد.

وفي محافظة ريف دمشق, خرج الآلاف بعد صلاة الجمعة في تظاهرات تضامنية مع أهالي درعا في تل منين ودوما, شمال شرق العاصمة, وداريا جنوب غرب العاصمة.
وعلمت “السياسة” أن المخابرات أجبرت المواطنين على الخروج في مسيرات سيارة مع عائلاتهم دعماً للنظام, وان غالبية هؤلاء من العناصر الأمنية.

وفي محافظة درعا, أكد ناطق باسم الثوار ل¯”السياسة”, مساء أمس, أن عشرات الجثث مرمية في شوارع مدينة الحراك نتيجة القصف العشوائي لقوات الأمن على المتظاهرين, وان طائرات هليكوبتر من طراز “غازيل” قصفت المدنيين في المدخل الشمالي لدرعا, ما أدى إلى وقوع “مجزرة دموية رهيبة” راح ضحيتها عشرات القتلى.

وأضاف الناطق, طالباً عدم كشف هويته, ان دبابات تابعة للجيش حالت دون وصول أهالي الحراك إلى درعا, فيما تدفق الآلاف من أهالي البلدات الغربية إلى المدينة ك¯”السيل الجارف”, غير عابئين بالقوات الأمنية.

وأشار إلى أن عشرات الآلاف من سكان المناطق والقرى المحيطة بدرعا توجهوا إلى المدينة بعد صلاة الجمعة وتشييع الشهداء الذين سقطوا في الأيام الماضية, إلا أن قوات الجيش والأمن, والحرس الجمهوري التابع لماهر الأسد شقيق الرئيس السوري أطلقت النار عليهم بشكل عشوائي.

وفي بلدة الصنمين التي تقع شمال درعا وتبعد 30 كيلومتراً عن دمشق جنوباً, أكد الناطق باسم الثوار مقتل 50 شخصاً على الأقل وإصابة المئات, جراء إطلاق النار على المتظاهرين أثناء توجههم إلى درعا.

ووفقاً لمصادر متقاطعة, فإن المحتجين الذين احتشدوا في أحد ميادين درعا مزقوا صوراً للرئيس السوري وأحرقوا تمثالاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد, كما رددوا هتافات ضد ماهر الأسد.

وأفاد شاهد أنه أثناء قيام المتظاهرين بإضرام النار في تمثال حافظ الأسد, قامت قوات الامن بإطلاق النار عليهم وسقط الكثير من القتلى والجرحى.

وفي منطقة داعل (شمال درعا), خرج مئات المتظاهرين تتقدمهم عشرات الدراجات النارية الى الشارع وهم يهتفون “داعل ودرعا ما بتنهان” فيما كان أطفال يلوحون بالكوفيات, في حين تجمع العشرات في قرية الشيخ مسكين وركبوا السيارات وانطلقوا باتجاه درعا.

في غضون ذلك, خرج الآلاف في مسيرة حاشدة بمدينة حمص, عقب صلاة الجمعة في جامع خالد بن الوليد, كما سار الآلاف وهم يرددون “حرية حرية” في شوارع مدينة حماه التي شهدت العام 1982 مقتل الآلاف على أيدي قوات الامن السورية.

وفي هذا الاطار, أكد الناطق باسم الثوار ل¯”السياسة” أن الثورة في حماه تسير على خطى نظيرتها في درعا ما دفع النظام إلى إغلاقها أمام وسائل الإعلام, مشدداً على أن الاتصالات مع حلب ظلت مقطوعة حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له أن “نحو ثلاثة الاف شخص تظاهروا في مدينة بانياس الساحلية”, فيما بثت قنوات فضائية ومواقع انترنت عدة مقاطع لتظاهرات في الشوارع او المساجد في مدن عدة, سيما حمص وحماه واللاذقية شارك فيها الآلاف من المتظاهرين في “جمعة العزة“.

Advertisements