جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية: ادعو رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى تشكيل اي حكومة يجيزها الدستور لانقاذ النظام والدولة

LF-Martyrs-Mass-09-2-M-14

صور لقداس الشهداء – إضغط هنا

اضغط هنا للاستماع بالصوت لكلمة قائد القوات اللبنانية في ذكرى يوم الشهداء

Download Dr. Geagea’s Speech (Video) – Click Here

اكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع انه لا يجب ترك البلاد من دون حكومة وان على الاكثرية ان تذهب الى تشكيل حكومة تمثّلها وان تلعب الاقلية دور المعارضة ضمن الاصول الديمقراطية. أحياء في ثورة الأرز
وعند إشراقة كل شمس أحياء
أحياء في ثورة الأرز وفي ظلمة كل قدر أحياء
في مسيرتنا أحياء
في وجداننا أحياء
في القضية أحياء
بعض الناس موتى في حياتهم وأنتم في موتكم أحياء.
رفاقي الشهداء،
نعود كما كل عام، نقف هنا في حضرتكم.
نعود وقد أثخنتنا جراح الاستحقاقات المصيرية المتلاحقة،
نعود والتحديات هي هي، وإن اختلفت الظروف والتسميات.
نعود لأننا لسنا ممن يشيح بنظره عن تاريخ مجبول بالعرق والدم، ولسنا ممن يتنكر لشهدائه وشهداء لبنان، فيسقط على نفسه ومجتمعه تاريخاً ليس بتاريخه ومفاهيم ليست بمفاهيمه.
نعود لأننا ما تعودنا إلا العودة
لجذور مقاومتنا على هذه الأرض نعود
للثوابت التي سقطتم لتكريسها نعود
ولأننا أبناء القضية نعود.

جعجع وفي الكلمة التي القاها خلال القداس السنوي الذي تقيمه القوات اللبنانية بمناسبة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في مجمع فؤاد شهاب في جونية، توجه الى بعض الذين يعتبرون ان الاكثرية النيابية ليست منبثقة من اكثرية عددية بالقول “اذا وصلتم الى نقطة لم تعودوا مقتنعين فيها بديمقراطية اتفاق الطائف فقولوا ذلك جهارا وصراحة وليس تورية ومداورة”.

واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية ان البعض يحاول تغيير اسس النظام الحالي، مؤكدا أن الازمة الحقيقية ليست في تأليف الحكومة بل في تطبيق النظام، داعيا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف كي يحزما امرهما ويشكّلا اي حكومة يجيزها الدستور وينقذا النظام والدولة قبل اي شيء آخر.

واشار جعجع الى ان حكومة اكثرية لا تناقض صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية لان الاكثرية منبثقة عن ديمقراطية لبنان التوافقية ولان هذه الديمقراطية التوافقية ومثياق العيش المشترك وجدا لخدمة التعايش بين المسيحيين والمسلمين وليس لتوزير فلان او علتان.

ولفت جعجع الى ان الوحدة الوطنية ليست بالضرورة ثلثا معطلا وشروطا تعجيزية وليست 23 كانون الثاني 2007 او 7 أيار 2008 وليست مطية للقبض على الوزارات الحساسة خدمة لمشاريع مشبوهة.

جعجع شدد على ان لا نية عند احد لا من قريب ولا من بعيد بإقصاء الطائفة الشيعية، لافتا الى ان هذا لا يعني باي حال من الاحوال التحكم بشكل او بآخر بمقاعد الطوائف الاخرى تحت عنوان “حقوق الطائفة الشيعية”.

وتوجه جعجع الى ابناء الطائفة الشيعية بالقول ان لا ضمانة لأحد في لبنان من دون الجميع واذا لم يكن الجميع بخير في لبنان لن يكون احد بخير، مضيفا ان لا حماية ولا ضمانة ولا مستقبل الا في مشروع الدولة.

واذ سأل الرأي العام المسيحي “ما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر ان تكون معهم وزارة التربية ام وزارة الاتصالات وما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر ان تتشكل حكومة ولو بفلان او من دونه لادارة البلاد ام تركها من دون حكومة، اكد جعجع ان مصلحة المسيحيين هي في قيام دولة لبنانية فعلية قوية قادرة ومتوازنة، معتبرا ان مصلحة المسيحيين الاولى والاخيرة هي في الحرية والاستقرار وليس في مشاريع الحروب المستمرة.

واذ اشار الى ان الكثيرين في الداخل والخارج حاولوا ضرب ثورة الأرز، لكنهم فشلوا وسيفشلون، اكد جعجع ان ثورة الارز كما الارز لا تموت، داعيا ابناء ثورة الارز الى الثبات والا يتركوا شيئا ينال من عزيمتهم وان يكونوا ملتزمين ومضحين فينالوا ما ارادوا ولو بعد حين.

ولفت الى انه ليس مقبولاً باي حال من الاحوال ان يتحول الجنوب، ساحة تصفية حسابات لقوى خارجية او ان يستعمل لتصحيح ميزان قوى اقليمي من هنا او للرد على اعتداء من هناك، مؤكدا ان الجنوب مسؤولية الدولة وان القرار 1701 هو الوسيلة الاقل كلفة لردع اسرائيل والحفاظ على الجنوب ولبنان.

واذ اكد دعم قيام الدولة بمؤسساتها الشرعية، اشار جعجع الى ان هذه الدولة برمتها تحولت الى رهينة بيد قوى الامر الواقع ومصير اللبنانيين ومستقبلهم، بات منوطاً بجهة واحدة، تفرض عليهم ارادتها، ورؤيتها، لمسار صراعاتها السياسية، والعقائدية في المنطقة.

جعجع اعلن ان القوات أضحت على قاب قوسين من أن تتحول الى مؤسسة نحو المستقبل، بكل ما للكلمة من معنى، مشيرا الى ان الهدف هو تحويل القوات الى حزب نموذجي يحتذى بنمطه المؤسساتي ونظامه الديمقراطي وقدراته التنظيمية في لبنان والشرق.

جعجع توجه بالتحية الى البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير واكد ان البطريرك واسلافه هم الذين صنعوا مجد لبنان، لذا مجد لبنان أعطي لهم.

وفي ما يأتي النص الكامل لكلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع:

رفاقي الشهداء،
نعود هذا العام ليس مع الذكرى فحسب، بل أيضاً مع حصاد وفير من آخر جولة مقاومة خضناها.
لقد اعطيتمونا وزنات كثيرة وكبيرة، ويطيب لنا اليوم ان نعيد بعضها إليكم،
مجددين العهد بأننا لن نرتاح ولن نستكين حتى إعادتها كلها، أضعافاً مضاعفة، وفاء لكم، وفاء للناس، وفاء للبنان ووفاء للتاريخ.
اذا كنتم يا رفاقنا الشهداء قد اضطررتم لخوض اكثر جولاتكم وصولاتكم بالحديد والنار، فإن الله أعطانا أن نخوض كل جولاتنا وصولاتنا في السنوات العشرين الأخيرة بالموقف والكلمة.
ر فاقي الشهداء،
نعود السنة وقد حققنا انتصاراً كبيراً في انتخابات مفصلية. فبعد اكثر من عقدين من الملاحقة والاضطهاد والتنكيل والسجن والنفي والاغتيال، هب رفاقكم الاحياء، من بين رمادهم، حاملين الصوت، فحققوا أجمل الانتصارات في أبشع الظروف وأحلكها.
لقد هبوا في شوارع زحلة وأحيائها كما في قاع الريم وجديتا وتعلبايا والفرزل ورياق وأبلح ورعيت، فقلبوا الموازين وغيروا وجه المعركة بأكملها. لقد هبوا في مدن الكورة وقراها ودساكرها ، فأشاحوا عنها سواداً حاول البعض لعقود خلت أن يلبسها اياه عنوة، وأظهروا من جديد بريق خضارها ونضارها ولبنانيتها.
لقد هبوا في البترون ساحلاً وسطاً وجرداً من شكا وكور وكفرعبيدا الى نيحا وبشعلة وتنورين، فانتصر ماريوحنا مارون واندحر جميع مناوئيه دفعة واحدة.
لقد هبوا في قرى وبلدات الشوف وعاليه العائدة، وحققوا بما يعود إليهم انتصاراً آخر، اضيف الى الانتصار العام لقوى 14 آذار في تلك المناطق.
لقد هبوا في جبيل وكسروان والمتن وبعبدا، فسجلوا حضورا مميزا، ولو لم يترجم مقاعد نيابية، لأسباب لا علاقة لهم بها.
اما في بيروت، فلقد سطعوا قوة كبيرة منظمة حاسمة. كانوا في خدمة الجميع ولمصلحة الجميع ولو على حسابهم المباشر.
واذا كنت قد جلت على المناطق التي شهدت معارك انتخابية طاحنة، فلا يسعني أن أنسى جنودنا المجهولين، في المناطق الاخرى، من جزين والزهراني ومرجعيون وعكار، الى البقاع الغربي والشمالي، مروراً بدير الاحمر وزغرتا، وقد اعطوا كل ما يمكن إعطاءه في مناطق ذات اوضاع خاصة، او معطيات مستحيلة.
وكيف لي أن أنهي جولتي هذه من دون أن اتوقف عند العرين عند بلاد الارز ووادي قنوبين عند بشري وجبتها، عند الأوفياء الصادقين الصابرين، الصامدين منذ ايام الحرب والاضطهاد والوصاية وحتى الساعة.
ايها الرفاق والرفيقات ،
نعود السنة ايضاً والقوات اللبنانية أضحت على قاب قوسين من أن تتحول الى مؤسسة نحو المستقبل، بكل ما للكلمة من معنى…
نعود… والورشة التنظيمية داخل القوات اللبنانية تنشط كخلية نحلٍ…
والهدف، هو تحويل القوات الى حزب نموذجي، يحتذى بنمطه المؤسساتي ونظامه الديمقراطي، وقدراته التنظيمية، في لبنان والشرق، مع المحافظة على الرابط الوجداني، الذي يصهر مؤسسة الحاضر والمستقبل بتاريخها النضالي الطويل، وقافلة الشهداء والمصابين. فالقوات اللبنانية ليست حزباً بالمعنى التقليدي للكلمة ولن تكون…
إنها مسيرة مجتمع أنها حكاية شعب.
حكاية شعب أعطي لراعيه مجد لبنان.
منذ أقدم العصور أعطي له، وفي التاريخ الحديث أعطي له .
ان الله هو من يعطي ويأخذ. وما أعطاه الله لا ينزعه إنسان.
صاحب الغبطة مار نصرالله بطرس صفير. نشكر لك رعايتك لهذا الحفل.
نشكر لك رعايتك لرعيتك.
نشكر لك رعايتك للبنان.
صاحب الغبطة، لم تسأل يوماً لا عن مجد ولا عن غيره، بل آثرت العمل، لكل ما هو ابعد، واعمق، واسمى، من كل ما هو موجود على هذه الارض.
ولكن لا يمنع، انك بالنسبة لنا، مع جميع اسلافك الذين سبقوك، وباستحقاق تاريخي صنعتم مجد لبنان. لذا مجد لبنان أعطي لكم.

أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات،
رفيقاتي ورفاقي،
إنتهت الانتخابات النيابية الى ما انتهت اليه، وافضت الى أكثرية وأقلية، اعترف العالم كله بنتائجها. الا ان البعض اصر على ان هذه الاكثرية النيابية ليست منبثقة من اكثرية عددية.
لهذا البعض أقول : بلى
هذه الاكثرية النيابية، تعكس أكثرية شعبية فعلية بمفهوم اتفاق الطائف ودستور الجمهورية.
هنا المكان الطبيعي لنتذكر ديمقراطية لبنان التوافقية، والتي بطبيعتها تختلف جوهرياً عن الديمقراطية العددية
ولهذا البعض أقول : تطالعوننا كل يوم، بطروحات لا نهاية لها، عن الديمقراطية التوافقية، وتجهدون لفرضها زورا، وقسرا، وزركا، في أطر ومواقع لا علاقة لها بها، ومن ثم تتنكرون لها في مكانها الصحيح ولا تعترفون بمفاعيلها.
في هذه المناسبة، أتوجه لهذا البعض، بكل بساطة، وصراحة، ووضوح، لأننا شركاء في وطن واحد، ومحكومون في نهاية المطاف بمصير واحد، أتوجه اليه لأقول: اذا وصلتم الى نقطة لم تعودوا مقتنعين فيها بديمقراطية اتفاق الطائف فقولوا ذلك. قولوه جهارا وصراحة وليس تورية ومداورة. اما وانكم تصرون كل يوم، على انكم تريدون اتفاق الطائف، فتفضلوا والتزموا باحكامه ومفاعيله، من دون لف ودوران، من دون تذاك وتحايل.
بعد الانتخابات جاء دور انتخاب رئيس للمجلس النيابي. لم نتصرف كأكثرية، وانتخب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، ولو لم يكن يعبر عن قناعات الأكثرية، وتوجهاتها، خلافاً لما هو معمول به في برلمانات العالم كلها.
بعدها ذهبنا الى تشكيل حكومة. طرح الرئيس المكلف، وجاريناه الطرح، تشكيل حكومة ائتلافية في هذه الظروف العصيبة، بمعزل عن اكثريات واقليات. فانتهينا الى ان الفريق الآخر، ليس مستعدا للقبول بهذا الائتلاف إلا بشروطه هو، وهذا حقه.
حاول الرئيس المكلف ملاقاته في نصف الطريق، فلم يفلح. حاول في ثلاثة أرباع الطريق، من خلال اقتراحه الاخير قبل اعتذاره، والذي لم نكن نحن براضين عنه ابدا، فلم يفلح ايضا وايضاً.
في حالات كهذه، ماذا تكون الخطوة التالية المتوقعة تبعاً للدستور اللبناني وفي الأنظمة الديمقراطية بشكل عام؟
الخطوة التالية تكون ، ليست طبعاً ترك البلاد من دون حكومة، ولا خضوع الاكثرية النيابية لشروط الاقلية، بل ذهاب الأكثرية الى تشكيل حكومة تمثلها، وذهاب الاقلية، الى لعب دور المعارضة ضمن الأصول الديمقراطية.
والحال هذه، لماذا عند طرح حكومة اكثرية نيابية عندنا تقوم القيامة، وتستنفر الأبواق على انواعها، وتطلق التهديدات على اختلافها، وترتعد السماء، وتهتز الارض وكأن نهاية الكون قد اقتربت. ولكن، جدياً لماذا؟
لماذ يا إخوان؟ تقولون ان حكومة اكثرية تناقض صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية والديمقراطية التوافقية ؟
كل هذا غير صحيح. أولا لأن هذه الأكثرية منبثقة تحديدا عن ديمقراطية لبنان التوافقية وثانياً لأن ديمقراطية لبنان التوافقية، وميثاق عيشه المشترك وُجدا لخدمة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، عند طرح القضايا الكبرى، وليس لتوزير فلان أو علتان، أو لإعطاء وزارة الإتصالات لهذا الفريق أو ذاك؟
ان ما تدعونه من حرص على الوحدة الوطنية وميثاق العيش المشترك انما هو شعارات حق يراد بها باطل….
فالوحدة الوطنية لا تتجلى بمجرد المحاصصة داخل الحكومة بل في وحدة قرار السلم والحرب، وآحادية السلاح في يد السلطة الشرعية…
والوحدة الوطنية ليست بالضرورة ثلثا معطلا وشروطا تعجيزية…
والوحدة الوطنية ليست 23 كانون الثاني 2007 او 7 ايار 2008 .
ان الوحدة الوطنية الحقيقية تتمثل بصون الدستور والمؤسسات، وباحترام ارادة اللبنانيين أفرادا ومجموعات، التي تترجم كل أربع سنوات في صناديق الاقتراع.
ان الانخراط في الحياة البرلمانية اللبنانية، والاصرار على المشاركة في الحكومة، يستوجب احترام اصول اللعبة الديمقراطية على ما هي عليه في لبنان ، والالتزام بالنصوص الدستورية… فالمشاركة في النظام، تعني حكما الالتزام بمجمل احكامه، بما في ذلك نتائج الإنتخابات التشريعية… وإلا فما الداعي الى اجراء انتخابات، طالما اننا محكومون مسبقاً بالتوافق العشائري الابتزازي، والذي يتخطى التوافق اللبناني الطبيعي، كما هو معبر عنه في الدستور، وفي تركيبة المؤسسات الشرعية في لبنان.
ان الوحدة الوطنية ليست مطية، للقبض على الوزرات الحساسة، خدمة لمشاريع مشبوهة، تتخطى بامتداداتها حدود الوطن اللبناني…
ان الوحدة الوطنية ليست وحدة قسرية يفرضها أحد الأطراف على الباقين بشروطه تحت وطأة السلاح: اما حكومة اتحاد وطني كما نريد ام الفوضى وتهديد السلم الاهلي. لماذا يا اخوان ؟
في هذه النقطة بالذات، دعوني اليوم اكون صريحا وواضحاً:
أولاً : هذا منطق مرفوض كلياً منا ، لم نقبل في يوم من الايام ، لا نقبل اليوم، ولن نقبل في اي يوم من الايام لا تهديداً ولا وعيداً لا تصريحا ولا تلميحا.
ثانيا: أليس دستورياً مئة بالمئة تشكيل حكومة اكثرية منتخبة على اساس قانون انتخاب توافقنا جميعا عليه؟
واذا كان ذلك دستورياً مئة بالمئة، فلماذا يهتز السلم الاهلي؟
يقول البعض :ولكن كيف يمكننا ان نقصي طائفة بكاملها عن اي حكومة لبنانية. والمقصود هنا الطائفة الشيعية الكريمة .
الجواب هو انه لا نية عند احد لا من قريب ولا من بعيد لا بالحلم ولا باليقظة بإقصاء طائفة كريمة عزيزة من صلب النسيج الوطني اللبناني كالطائفة الشيعية. والطائفة الشيعية قد اختارت في الانتخابات الاخيرة حزب الله وحركة امل لتمثيلها، وبالتالي يحق لحزب الله وحركة امل تمثيلها في كل المقاعد المخصصة للشيعة، في اي حكومة، كما حصل في كل الاقتراحات التي طرحت حتى الساعة. ولكن هذا لا يعني باي حال من الاحوال التحكم بشكل او بآخر بمقاعد الطوائف الاخرى تحت عنوان “حقوق الطائفة الشيعية”.
وبالتالي ، طالما التوازنات الطائفية، محفوظة حكما في كل التشكيلات الحكومية التي اقترحت او ستقترح، وطالما اسس العيش المشترك محترمة، وطالما موجبات دستورنا الحالي معمول بها، فلماذا الصراخ والعويل والتهويل؟
انطباعنا هو ان البعض يمانع، ليس لأن الدستور الحالي والنظام الحالي غير محترمين، بل على العكس لأنهما يحترمان ويطبقان.
فخامة رئيس الجمهورية
دولة الرئيس المكلف،
مراقبتنا الدقيقة للمواقف الداخلية، تدفعنا للاعتقاد، بان البعض يحاول على ارض الواقع، ان لم يكن بعد على الورق، تغيير اسس نظامنا الحالي. ونحن نرى أن الازمة الحقيقية الآن، ليست في تأليف الحكومة، بل في تطبيق النظام.
ولو لم تكن كذلك، لكانت شكلت البارحة، قبل اليوم، حكومة اكثرية، بعد فشل تشكيل حكومة ائتلافية.
لذلك اتوجه اليكم فخامة الرئيس، واليكم دولة الرئيس المكلف، بان تحزموا أمركم، ولا تتركوا أزمة تأليف الحكومة، تتحول إلى أزمة حكم ونظام.
وإذا تأكد، كما بيّنته تجربة الاشهر الثلاثة الماضية، بأن لا نية لدى الفريق الآخر، للمشاركة في حكومة ائتلافية الا بشروطه هو، وطبعا نحن لا نقبل بذلك، فلا يبقى امامكم، الا تشكيل اي حكومة يجيزها الدستور. فتنقذون النظام والدولة قبل اي شيء آخر وهذا واجبكم الاول، في هذا الظرف بالذات، وفي كل ظرف وفي كافة الأحوال.
واذا كنتم تحاولون، تجنب وجع رأس، سيتسبب لكم به، وللبلاد، الفريق الآخر في هذه الحالة، فستعانون ، وسنعاني جميعا، من وجع ضمير سيحملنا اياه التاريخ مدى الدهر وابد الأبدين، في حال تركنا النظام يسقط.
وبعد، وفي خضم هذه الهموم الوطنية الكبرى، أستميحكم عذرا بأن أعرج للحظات على شؤون بيتنا المسيحي، في ما خص تشكيل الحكومة. لدي سؤالان صغيران برسم الرأي العام:
السؤال الأول:ما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر: ان تكون معهم وزارة التربية ام وزارة الاتصالات؟
والسؤال الثاني: ما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر: ان تتشكل حكومة ولو بفلان او من دونه، لادارة البلاد، ام تركها من دون حكومة، مفتوحة على كل الاحتمالات، في كل المجالات، متروكة، سائبة، على غير هدى ومن دون أفق؟
إن مصلحة المسيحيين الكبرى في كل الاحوال هي في قيام دولة لبنانية، فعلية، قوية قادرة متوازنة. ولا يتحقق ذلك، الا بوجود مؤسسات دستورية تعمل بشكل طبيعي، على ايقاع مصالح اللبنانيين، وليس على وقع المحاور الخارجية او المصالح الضيقة.
إن استعمال مقولة المطالبة بحقوق المسيحيين، كغطاء لتأمين مصالح اخرى، لا علاقة لها لا بالمسيحيين ولا حتى باللبنانيين، لهو أبغض الحرام. ان مصلحة المسيحيين الاولى والاخيرة هي في الحرية والاستقرار، وليس في مشاريع الحروب المستمرة، والتعبئة المستدامة، ومقولة “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.
واستطراداً: أتوجه الى أبناء الطائفة الشيعية الكريمة لأقول: لا ضمانة لأحد في لبنان من دون الجميع. نحن ضمانة بعضنا البعض. اذا لم يكن الجميع بخير في لبنان، لن يكون أحد منا بخير.
لا حماية، ولا ضمانة، ولا مستقبل لنا جميعاً الا في مشروع الدولة . واذا كانت الدولة ضعيفة الآن، فلأن جهودنا جميعا، ليست منصبة على بنائها، ولأن البعض يرعى مشاريع تناقض قيامها. واذا لم ننجح في اقامة دولة قوية حتى الآن، فهذا ليس معناه ان نذهب الى بدائل اخرى، لأن أحسن أحسن بديل ممكن، يبقى اسوأ من أسوا دولة.

أيها البنانيون ، يا شعب ثورة الأرز
يا شعب 14 آذار
وتسألون بعد عن ثورة الأرز، عن 14 آذار؟
انتم الأرز وماضيه وحاضره وثورته ومستقبله.
لا تسألوا اذا كانت ثورة الارز بخير، طالما أنتم بخير، وأنتم فعلا بخير.
اذا رأيتم، بعض الأحيان، ضعفا من هنا، او ارتباكا من هناك، فلا تظنوا بأن الارز يرتجف، بل قولوا هي الحياة بكل فوضويتها، هي الحركة بكل صخبها وتموجاتها.
نحن هنا وبألف خير،
الحرية حقنا – السيادة لنا
والمستقبل بأيدينا.
لقد عمل الكثيرون، في الداخل والخارج، على محاولة ضرب ثورة الأرز، لكنهم فشلوا وسيفشلون، لأن ما أطلقه التاريخ لا يوقفه انسان.
ان حق الشعوب بالحرية والاستقلال لا يقاوم.
ان حق الشعوب بالعيش الكريم لا يواجه.
ان حق الشعوب بالاستقرار والتقدم والتطور لا يقهر.
ان ثورة الارز كما الارز لا تموت.
اخواني في ثورة الارز. لقد قدمتم الكثير حتى الآن، لكن المطلوب اكثر بعد، فطريقنا طويلة، صعبة شاقة ومكلفة.
لا تتركوا شيئاً ينال من عزيمتكم .
كونوا مصممين، ملتزمين، مضحين، صابرين، يكون لكم ما اردتم ولو بعد حين.
لا ثورة أرز من دونكم. ولا خوف على ثورة الأرز معكم. وأصل الآن الى الجنوب
ان الجنوب جنوبنا جميعاً ان الجنوب ارض لبنانية بامتياز واستحقاق لا شمال، ولا بقاع، و لا جبل بخير، ومرة واحدة لا لبنان بخير، اذا لم يكن الجنوب بخير.
لذلك ليس مقبولاً باي حال من الاحوال، ان يتحول الجنوب، ساحة تصفية حسابات لقوى خارجية. ليس مقبولاً ان يتحول الى ساحة للرسائل الساخنة في المنطقة. ليس مقبولاً ان يستعمل لتصحيح ميزان قوى اقليمي من هنا، او للرد على اعتداء هناك.
ان الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية بامتياز. مسؤولية رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والجيش اللبناني والقوى الشرعية كافة. ومن غير المقبول، ان نعرض اهل الجنوب، والشعب اللبناني بأسره، لمآس جديدة، بسبب تسيّب من هنا، او فوضى من هناك. كلنا يعرف نوايا اسرائيل، لكننا لا نستطيع التحكم بها. ما بإمكاننا التحكم به، هو كيفية مواجهة تلك النوايا، وعدم تمكين اسرائيل من تحقيقها.

هذه مسؤولية الدولة بالتعاون مع المجتمعين العربي والدولي. فالدولة مطالبة، بتطبيق فعلي وجاد للقرار 1701، ولو كانت اسرائيل تعمل، على خرقه في محاولة لتقويضه،وهذا دليل آخر على انه عائق بوجهها. ان القرار 1701، ولو لم يكن مثاليا، هو الوسيلة الاقل كلفة ومن بعيد بعيد، لردع اسرائيل، والحفاظ على لبنان، وعلى الجنوب وامنه واهله.
في الختام رفاقي، رفيقاتي،
مسيرة تعطيل المؤسسات ولبنان الدولة والكيان مستمرة.
فالدولة اللبنانية اصبحت رهينة اهواء البعض، وارتباطاته الاقليمية…
والمؤسسات الدستورية باتت مسخرة لخدمة طرف من الاطراف….
والحياة الديمقراطية في لبنان باتت منتقصة.
ووثيقة الوفاق الوطني اصبحت مشوهة.
باختصار ، ان الدولة اللبنانية برمتها، تحولت الى رهينة بيد قوى الأمر الواقع، ومصير اللبنانيين ومستقبلهم، بات منوطاً بجهة واحدة، تفرض عليهم ارادتها، ورؤيتها، لمسار صراعاتها السياسية، والعقائدية في المنطقة…
ايتها االرفيقات، أيها الرفاق
لن نترك الساح.
فنحن ثابتون لا نتغير.
فكما قاومنا التوطين، والاحتلال والوصاية والتهميش … نحن هنا لنواجه التعطيل ووضع اليد ،
نحن هنا … لندعم قيام الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية ….
نحن هنا… لتسود الحياة الديمقراطية ويعلو مقام الدستور ….
لا لن نترك الساح …

والقوات اللبنانية وثورة الأرز لن ترتاح… طالما ان لبنان يستنزف ويستباح.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
العزة والكرامة لشعبنا الأبي
عاشت القوات اللبنانية
ليحيا لبنان