جعجع: عون يخرب اي حل ممكن للتشكيل بناء على تأكيد “حزب الله” ان لا حكومة من دونه

.عن الشرق الاوسط

 اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن المعطيات الاقليمية المستجدة ليست كافية للتفاؤل بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى ان زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الى دمشق تأتي في إطار اهتمامه بترتيب البيت الداخلي العربي وسعيه الى التقارب بين الدول العربية، الامر الذي سينعكس ايجابا على لبنان من دون بالضرورة ان يحل له مشكلته.
جعجع، وفي حوار مع صيحفة “الشرق الاوسط” ينشر الأحد، أشار الى ان إيران المقبلة على مفاوضات مع الغرب تحتاج الى الورقة اللبنانية لتقايض بها، وتشكيل حكومة في هذه المرحلة لا يساعدها على المقايضة، مضيفاً: ان “حزب الله” يمسك بعقدة تشكيل الحكومة ويدفع رئيس تكتل”التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الى تعقيد اي حل ممكن بناء على تأكيد “الحزب” لعون انه لن يشارك في حكومة من دونه.


لا يتبين من مجمل المعطيات والتصريحات الدور الأساسي للعامل اللبناني في زيارة المللك عبد الله الى دمشق. قد تأتي هذه الزيارة في إطار ترتيب البيت الداخلي العربي أكثر مما هي قائمة بناء على جدول اعمال متفق عليه ومدرج فيه البند اللبناني. هناك اجواء تصالحية اسس لها الملك عبد الله خلال قمة الكويت الاقتصادية اثر الهجوم الاسرائيلي على غزة. وقد استمرت هذه الاجواء بالاتصالات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ودمشق، وتعززت مع زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى جدة للمشاركة في افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية. وفي المحصلة ينعكس هذا التقارب ايجاباً على الوضع اللبناني لكنه لا يحل المشكلة.

لا أحد يشك بأن من يمسك بعقدة تشكيل الحكومة هو “حزب الله” وليس أي طرف آخر في فريق “8 آذار”. والسبب ان ايران في مواجهة كبرى مع الغرب. وفي سياق هذه المواجهة الاوراق الايرانية قليلة قياساً الى اوراق الدول الغربية بمؤسساتها وقدراتها. ايران لديها مشروعها النووي وتحاول جمع اكبر قدر ممكن من الاوراق لطرحها على طاولة المفاوضات لمصلحة مشروعها. هذه الاوراق هي قدرتها على ضبط الامور او توتيرها في العراق وغزة ولبنان. ومنطقي ان تسهيل تشكيل الحكومة في المرحلة الراهنة يحرمها ورقة لبنانية ولا يصب في مصلحتها. يهمها ان لا يشعر مفاوضها بأن لبنان دولة مستقرة وفيها حكومة فاعلة، حينها لا حاجة اليها لتقدم خدماتها الاخوية. اما وان لبنان يقف عند استحقاق تشكيل الحكومة فلماذا لا تستفيد ايران من هذا الاستحقاق خصوصاً ان لديها رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الذي يخرب اي حل ممكن بناء على تأكيد “حزب الله” له ان لا حكومة من دونه. وليس لديه اي شك بذلك، والا لما ذهب بعيدا في مطالبه التعجيزية. “حزب الله” دفع عون الى مواقف متشددة، وذلك بإنتظار ان تحصل ايران على الثمن المطلوب لتسهيل تشكيل الحكومة.

وقال جعجع: “ان عون يدعي الدفاع عن حقوق المسيحيين وربما كانت هذه نيته ، لكنه يتصرف على أرض الواقع بشكل يضمن حقوق “حزب الله” وايران وليس حقوق المسيحيين انما ليضمن حقوق “حزب الله” وايران. كما أنه رفض التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري بعد تكليفه للمرة الاولى ليس لأنها لا تخدم المسيحيين بل لأنها لا تخدم حلفاءه الذين يريدون وزارة الاتصالات بأي ثمن للأسباب الامنية المعروفة”.

وابدى جعجع استغرابه رفض الاقلية الصيغة الحكومية التي قدمها الحريري بعد ان كان قد تفاهم مع سليمان على ان “مسألة تسمية الوزراء هي قابلة للأخذ والرد”. واعرب عن اعتقاده  أن سلاح “حزب الله” سيجر سلاح “الحركات الاصولية” الى الساحة اللبنانية.

وفي ما يأتي نص الحوار:

هل تجد ان الاجواء الاقليمية تشير الى حلحلة لعقدة تشكيل الحكومة في لبنان مع التقارب السوري – السعودي والانفتاح السوري على واشنطن وباريس ومع ملامح مصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة “حماس” ومع الاجواء الايجابية لإجتماع إيران مع الدول الست في جنيف؟

بداية الاجتماع الايراني الدولي لا يزال دون معطيات. ولا استطيع ان استند بسهولة الى التفاؤل الذي صدر عن الجولة الاولى من المفاوضات، وان كنت اتمنى ان يكون هذا التفاؤل في محله لنرى حصيلة الامور عندما تصل الى الترجمة الفعلية للنوايا. اما في ما يتعلق ببقية المعطيات التفاؤلية سواء في التقارب السوري – السعودي او التقارب الفلسطيني – الفلسطيني او الانفتاح السوري على واشنطن وباريس، فهي كلها مشاريع على الطريق ولم تصل الى مرحلة اعطاء النتائج. ولا اعرف الى اي مدى ستكون ايجابية او تبقى الامور في مرحلة ترطيب الاجواء او تتوقف تماماً. ربما لا يزال مبكرا الحديث عن حلحلة اقليمية ودولية لها تأثيرها على تشكيل الحكومة. العقد الاقليمية والدولية لا تزال قائمة.

– ماذا عن الايجابيات المحتملة لزيارة خادم الحرمين الشرفين الملك عبد الله الى دمشق؟

– الا تؤدي هذه الايجابية الى تسهيل تشكيل الحكومة؟ وما الذي يعيق تشكيلها اذا كانت الظروف الاقليمية تتجه نحو التقارب؟

– هل تعني هذه المعادلة ان تشكيل الحكومة في ظل المعطيات الحالية مستحيل؟ وهل طالبتم بحكومة اكثرية انطلاقاً من هذه القراءة؟

اذا بقينا نتصرف بهذا الشكل تجاه العقد التي توضع في طريق تأليف الحكومة، بالطبع سنصل الى حائط مسدود. من هنا دعوتي الى حكومة أكثرية اذا استحال تشكيل حكومة ائتلافية. في المبدأ نحن نرحب بحكومة ائتلاف وطني. واذا خيرنا بينها وبين حكومة أكثرية لكنا مع حكومة الائتلاف الوطني. لكن اذا خيرنا بين حكومة اكثرية او الفراغ لطالبنا بحكومة أكثرية وفق الدستور لأن الفراغ يقضي على لبنان. ونحن مرغمون على طرح هذه المعادلة لأن الاقلية النيابية تضع شروطاً وعندما تحصل عليها ترفع سقف مطالبها.

– تركيزكم على حكومة أكثرية دفع نواب في كتلة عون الى اتهامك بالتفريط بحقوق المسيحيين، هل هذا التوصيف صحيح؟ وهل هناك بين المسيحيين تيار يجاهد لإستعادة الحقوق وآخر يتهاون بها؟

نحن كمسيحيين اهم حق نوافق عليه هو ان يكون للبنان حكومة فعالة ومتوازنة بمعزل عن الاسماء المطروحة للتوزير. وذلك لأن مصلحة المسيحيين واللبنانيين عامة تكمن في حكومة ترعى شؤون البلد وتحرك عجلة الاقتصاد لتبقي الامل لدى الناس بمستقبل بلادهم. لذا كان حرصنا على ازالة العقبات لتسهيل تشكيل حكومة ترسخ الايمان بلبنان يقودها رئيس الجمهورية. لكن من يدعي الدفاع عن المسيحيين يعطل ليس ليحصل على حقوقهم انما ليضمن حقوق حلفائه، اي “حزب الله” وايران. ماذا يريد المسيحيون أكثر من المشاركة التي كانت متوافرة في الحكومة التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورفضها عون؟ الامر مثير للاستغراب ذلك ان الحريري كان قد تفاهم مع سليمان على ان مسألة تسمية الوزراء يمكن تعديلها وهي قابلة للأخذ والرد. اي حكومة لا تمثل المسيحيين بعد اعطائهم حقائب مثل التربية والاشغال والداخلية والدفاع؟ عون لم يكن يهتم بمصلحة من يمثلهم هو يتاجر بهم لتغطية حلفائه. فقد رفض التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري لأنها لا تخدم حلفائه، وتحديدا لأن وزارة الاتصالات لم تعد تحت سيطرتهم. فمن يحصل على هذه الوزارة يمسك بمفاصل التنصت . وزير الاتصالات الحالي اخذ حقوق وزارتي الداخلية والدفاع وصلاحياتهما من خلال اصراره على التحكم بمسألة التنصت، مع ان الدستور لا يمنحه هذا الحق. دوره ليس أكثر من صندوق بريد لوزارتي الداخلية والدفاع والاجهزة الامنية. لكنه يعمل لمصلحة حلفائه ، وتحديدا “حزب الله”.

– نلاحظ ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غيّر موقفه المتعلق بـ”أكثرية تحكم واقلية تعارض” التي كان اطلقها عشية الانتخابات النيابية، كذلك غير موقفه المتعلق بعدم توزير الراسبين، لماذ؟ وكيف تقرأ هذا التغيير؟

الرئيس ميشال سليمان هو رئيس توافقي، يسعى الى ترتيب الامور بين فريقي “14 آذار” و”8 آذار”. الاقلية تضغط عليه وتهاجمه عندما تتطلب مصلحتها الخاصة ذلك. لذا يحاول البقاء في مساحة تسمح له بحل المشكلة وليس ايجاد مشاكل جديدة على صعيد تشكيل الحكومة. لكن يبدو اننا سنضطرالى التصريح عالياً لنخرج ازمة تأليف الحكومة من عنق الزجاجة. لذا اجدد الدعوة للرئيس سليمان وللرئيس المكلف سعد الحريري وبعد استنفاذ الجهود بالتصرف في إطار الدستور وممارسة صلاحياتهما الدستورية وتأليف حكومة تنقذ البلاد من الفراغ.

– هل تجد ان مصلحة “حزب الله” هي في بقاء لبنان من دون حكومة؟

“حزب الله” لا يزال يسير بمشروعه. فهو صاحب نظرة كاملة متكاملة للشرق الاوسط. وهذه النظرة أكبر من لبنان الذي يشكل عنصراً من عناصر هذا المشروع. بالنسبة لنا لبنان هو المشروع. وهذه نقطة الاختلاف بيننا. ومن يستمع الى خطابات الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله وقادته الدينيين يعرف ان ما اقوله هو كلام حقيقي . صحيح ان الحزب يعتمد اسلوب الإبتزاز المعنوي من خلال تصريحاته عن الوحدة الوطنية، مع ان قادته لا يهتمون بفتح حوار مع شركائهم في الوطن عندما يتعلق الامر بدخول لبنان الحرب. الا انهم يحمِّلون خطابهم الوحدوي القائم على العيش المشترك تهديداً مبطنا بأن اي طرح لمفهوم مختلف قد يؤدي الى ما لا تحمد عاقبته. البعض يصدق ويتراجع والبعض الآخر يخاف فيتجنب المواجهة. اما نحن في القوات اللبنانية فلا نهتم بالتهديد المبطن. وبغض النظر عن الضغط المعنوي نبقى على قناعاتنا وايماننا بحركة “14 آذار” وثورة الارز ونطرح افكارنا من دون تراجع. والصورة لدى الحزب ومسؤوليه هي ان رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط فهم الرسالة وتصرف على هذا الاساس، وان سعد الحريري يبحث عن تفاهمات هادئة وذلك انطلاقاً من طبيعته المسالمة. اما من يصر على طرح الامور كما هي فيجب تدميره.

– اين ثورة الارز و”14 آذار” في ظل ما جرى ويجري بعد الاستخفاف بنتائج الانتخابات وتصوير الحديث عن أكثرية نيابية وكأنه موضوعا خلافياً متفجرا؟

حركة “14 آذار لا تزال فاعلة بغض النظر عن كل التطورات. من دونها لا وجود للبنان سيد حر ومستقل. من دونها تعود التعليمات من طهران ودمشق لتتحكم بالقرار اللبناني. ثورة الارز اوقفت هذه التعليمات لذا نكلوا بها واغتالوا رجالاتها. ولكن رغم التنكيل والاغتيالات لم ينجحوا في الانتخابات النيابية، التي شكلت أكبر انتصار لنا.

– لكنكم لم تستطيعوا ترجمة هذا الانتصار. وعقدة تشكيل الحكومة تدل على ذلك. والاقلية تحذر من حرب أهلية او توتير امني اذا لم تقبل الاكثرية بشروطها. من سيحارب من؟ خصوصاً ان هناك طرفاً واحداً يملك القوة العسكرية ويوزع بعضها على حلفائه، في حين ان الاكثرية لا تملك سلاحاً؟

لا خوف على الوضع الامني، الا اذا اراد الفريق الآخر عودة مسلسل التفجيرات والاغتيالات. لكنهم جربوا وعرفوا ان ما قاموا به لم يؤت ثماره. اذا ارادوا العودة الى هذا الاسلوب فإن الثمن الذي سيدفعه الفريق الآخر سيكون عودته الى الانغزال. لا نتيجة لإعتماد هذه الاساليب. الثمن مكلف والفريق الآخر ليس مرتاحاً كما يحاول ان يبدو. بالتالي لا مؤشرات ولا أدلة على ان هناك من يجرؤ على العبث بالامن الداخلي. لكن لجنوب لبنان بحث آخر، لنفترض انه لسبب من الاسباب حصلت ضربة عسكرية على ايران من جهة ما، حينها ستتحرك جبهة جنوب لبنان. انطلاقا من هذه النقطة يمكن الاستنتاج ان هذه الجبهة قد تتحرك بدرجة او بأخرى عندما تستدعي حاجة ايران ذلك. من هنا الجنوب رهينة لدى الفريق الذي يحركه. ومسؤولية الحكومة كبيرة لأنها ترتبط بالمحافظة على الشعب اللبناني، ولا سيما ان الدولة تملك القرار 1701 الذي يفترض ان يحمي الجنوب واهله. واذا تلكأت الدولة سيدفع لبنان ثمناً باهظا.

– هل لديك خوف من المجموعات الاصولية المتشددة؟

” وجود “حزب الله” وتحديدا بعد السابع من ايار 2008 يغذي وبكل اسف بشكل غير مباشر قيام الاصوليات السنية في لبنان. وهي بحدودها الحالية لا تؤذي السلم الاهلي، لكن اذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه هناك خوف من ان تكبر حركة هذه الاصوليات، لأن كل اصولية تجر الى اصولية أخرى طالما ان هناك سلاحا خارج الدولة وان لأسباب سامية، سيجر هذا الواقع جماعات اخرى على حمل السلاح واعتباره مقدساً، لأن للجهاد وجهات نظر متناقضة. والحل الافضل لهذا الواقع يكون ببقاء الجميع تحت حكم الدولة ومؤسساتها والتمنطق بالقانون والدستور وضمن اطر اللعبة السياسية ووفق منطقها.