للأسف بعضهم حوّل الضاحية جزءاً من طهران أو دمشق ونحن بانتظار عودتها جزءاً أعزاً من لبنان… جعجع: وفق أي مقياس يقولون ان أقرب شيء للديمقراطية في المنطقة هي سوريا؟

تصوير ألدو أيوب

كلمة د. جعجع كاملة

رحّب د.جعجع بالحضور “لاسيما الإخوان من الموحدين الدروز”، وقال: “ان حضوركم شرف كبير لنا وأريدكم أن تعلموا أنكم حين تدخلون الى معراب وكأنكم تدخلون الى المختارة، كما نحن نعتبر ان المختارة هي بيتنا أيضاً”، متمنياً “ان يضمّ العشاء المقبل، الذي لا أعلم متى سيكون، جميع رؤساء بلديات ومخاتير الضاحية في هذه الدار”.

واعتبر جعجع “ان الضاحية هي جزء عزيز من منطقة بعبدا ومن بيروت، ولكن للأسف بعض الأشخاص حولوها الى جزء عزيز من طهران أو من دمشق ونحن بانتظار اللحظة التي تعود فيها الضاحية الجنوبية جزءاً أعز من بعبدا وبيروت ولبنان”، مؤكداً أن “التعايش لا يكون بالخطابات والتصاريح السياسية بل هو في الحقيقة فعل يومي وواقع على الأرض”. وأضاف: “بدل من إكثار الحديث عن هذا التعايش علينا كلبنانيين أن نُطبّق “اتفاق الطائف” والدستور اللبناني خصوصاً لجهة إيجاد قانون انتخاب عادل يمثل بالفعل كافة المجموعات اللبنانية كما يجب أن تتمثل، وأن تكون السيادة للدولة اللبنانية”، لافتاً الى “أننا كلبنانيين نتمثل جميعاً في مؤسسات الدولة اللبنانية، فلبنان هو بلد ذات ديمقراطية حقيقية حيث يستطيع الناس إيصال من يُمثلهم الى المؤسسات الدستورية، لذا اذا أردنا التعايش يجب ان نعود الى تطبيق الطائف والى المؤسسات الدستورية في الدولة”.

وشدد جعجع على أن “كلّ سلاح موجود خارج الدولة هو ضد التعايش لأن لا مكان لهُ في الدستور الذي ينص على وجود سلاح واحد يكون بيد الجيش اللبناني والقوى والأجهزة الأمنية الشرعية الرسمية”، مشيراً إلى أن “أي سلاح آخر لا مكان له وهو ضد التعايش لأنه ضد إرادة مجموعات كبيرة من اللبنانيين باعتبار ان أي قرار يُتخذ له علاقة بالشعب اللبناني من خارج المؤسسات الدستورية يضرب هذا التعايش وبالتالي لا يحق لأحد اتخاذ أي قرار عن الشعب اللبناني من خارج هذه المؤسسات”. وأضاف: “ان المؤسسات الدستورية في لبنان تمثل وحدها الارادة الوطنية الفعلية وأي شيء خارجها هو ضرب للتعايش لذا يجب ان نكون جميعنا تحت سقف القانون”.

وتابع جعجع: “اذا كان هناك من أسرى في اسرائيل يجب استرجاعهم الى لبنان، فالشعب اللبناني هو من يجب أن يُقرر، واذا وجب الدفاع عن لبنان لن نقبل أن يفرض بعضهم علينا انه هو فقط من يُدافع عن الوطن وغيره لا يحق له ذلك، فهذه النظرية لا تجوز وتضرب التعايش بصميمه وهذا ما حصل في السنوات الأخيرة”، مؤكداً أن “المؤسسات الدستورية هي التي يجب ان تقرر في أي موضوع وأي شيء خارجها هو ضرب للتعايش”.

وذكّر جعجع ان “منطقة بعبدا والمتن الجنوبي والمتن الأعلى أعطت شخصيات كانت رمزاً للتعايش”، مضيفاً: “لا يمكنني إلا أن أذكر الرئيس الياس سركيس الذي كنت في عهده لا أزال شاباً وقد ظلمته لأنني كنت أقول لماذا هذا الرئيس لا يطلب من السوريين الخروج من لبنان؟ ولماذا لا يوقف الحرب؟ فالتاريخ يكرّس بعض الناس أبطالاً ويكونون كذلك بالفعل، والرئيس الياس سركيس هو أحدهم، أما بعض الناس فيظهرون كأبطال بينما هم في الحقيقة ليسوا كذلك البتة”.

وتابع: “لا يمكنني أن أذكر منطقة المتن الجنوبي والمتن الأعلى من دون التطرق لبعض الشخصيات أمثال: ادوار حنين، نجيب صالحة، بشير الأعور… بغض النظر عن سياساتهم لقد أعطوا لبنان في كثير من المجالات وأدوا قسطاً كبيراً في مسيرة الوطن السلمية والتعايشية”.

وتطرق جعجع الى بيع الأراضي في المنطقة، فقال: “من حق أي مواطن أن يبيع قطعة أرض الى مواطن آخر فهذا أمر طبيعي. ولكن منطقة بعبدا – وخصوصاً لجهة الساحل – تشهد عمليات بيع وشراء منظمة لأسباب وأهداف أبعد من المواطن العادي، اذ تحصل عملية شراء الأراضي بكميات كبيرة من قبل “واجهات تجارية” معينة بأموال مشكوك بأمرها ومن قبل جهات مشكوك بأمرها، ونحن ضد هذه العمليات بالتحديد”، مؤكداً أن “القوّات” ليست ضد التبادل والتداول بين المواطنين اللبنانيين مسلمين كانوا أم مسيحيين ولكن المشكلة الكبيرة ان تحصل هذه الأمور عن سابق تصور وتصميم وانطلاقاً من خطط استراتيجية عبر اجتياح كبير لعقارات كبيرة لأهداف تتعدى بأشواط التبادل العادي بين المواطنين اللبنانيين. وأضاف: “الحلّ الوحيد لهذا الأمر يكمن في ان يكون لدى البلديات المعنية أو اتحاد البلديات رأيها ببيع الأراضي لأنها تستطيع التمييز بين العمليات العادية والعمليات المشكوك بأمرها التي تحصل عبر أموال ضخمة غير معلوم مصدرها ولكن معروفة الأبعاد”.

ورأى جعجع “ان الربيع العربي ليس موضوعاً سياسياً بل هو موضوع مبدئي بامتياز وأنا أسف ان يحدث هذا اللغط في لبنان حوله بعد ان كنا منبع كلّ ربيع. فنحن في لبنان قررنا أن نكون مجتمعاً ديمقراطياً بكل ما للكلمة من معنى ولا يمكننا ان نكون ديمقراطيين ونرفض الديمقراطية لدى الآخرين، فهم أحرار في طريقة ممارستها أياً يكن من سيستلم السلطة… فالربيع العربي سيواجه عقبات وصعوبات ولكننا مع هذا الربيع العربي ومع الديمقراطية حتى النهاية”.

وانتقد جعجع قول بعضهم “لسنا مع ربيع العنف والدمار والقتل تعليقاً على ما يحصل في سوريا”، معلقاً: “علّ هذا البعض يتكلم مع النظام في سوريا ليوقف هذا الدمار والعنف هناك وليترك الحركة الشعبية كما هي”. وأضاف: “في أول 6 أشهر من الربيع في سوريا كان يسقط يومياً من 30 الى 40 قتيلاً من دون ضربة عصا من قبل الثوار ولكن ككلّ الثورات في التاريخ عندما بدأت السلطة بقمع هذه الثورة تحوّلت الى ثورة عنفية على مثال الثورات الفرنسية والأميركية”.

وعن قول بعضهم: “صحيح ان النظام في سوريا ديكتاتوري ولكن يوجد مثله كثيراً في العالم العربي”، سائلاً: “أين ينزل الآلاف اليوم في العالم العربي الى الشوارع فتقوم السلطات بقصفها وبدك المدن؟ واذا ما سلّمنا جدلاً بهذا الأمر، وبأن هذا النظام الديكتاتوري غير وحيد في المنطقة، هل نقبل في نهاية المطاف بما يحصل في سوريا؟”. وأضاف:”بالطبع إن ما يحصل هناك غير مقبول في كلّ المقاييس”.

ولفت جعجع إلى أن “بعضهم يقول أيضاً ان أقرب شيء الى الديمقراطية في المنطقة هي سوريا، فأنا لا أعلم وفق أي مقياس؟ حتى أن بعضهم لأسباب سياسية يتحججون بأنظمة دول الخليج التي هي مختلفة في تركيبتها الاجتماعية ولا يجوز مقارنتها بسوريا التي سقط فيها حتى الآن بتقديري أكثر من 10 آلاف قتيلاً وعشرات الآلاف من المعتقلين والمخفيين، فأي دولة من الدول العربية الأخرى سقط فيها هذا الكمّ من القتلى؟ فاذا كانت سوريا أكثر دولة ديمقراطية في هذه المنطقة يجب علينا أن نوضب حاجياتنا ونترك هذه المنطقة”.

وردّ جعجع على القول “اذا سقط هذا النظام ماذا سيحلّ بالمسيحيين؟”، طارحاً السؤال التالي: “اذا بقي هذا النظام ماذا سيحلّ بالمسيحيين؟ أين هم المسيحيون في سوريا؟ فهم يعيشون من دون حرية ولا كرامة ولا تنظيم أحزاب ولا مسؤولين سياسيين، ومن قصم ظهر المسيحيين في لبنان غير النظام السوري؟ ومن اغتال شخصيات لبنان من كمال جنبلاط الى بشير الجميل والشيخ حسن خالد والرئيس رينيه معوّض؟ ولن أكمل بتسمية الشهداء الآخرين لحين صدور نتائج المحكمة الدولية التي لن أستبقها، ولكنني أسف أن يقفز بعضهم فوق كل هذه الوقائع ليعرض طروحات لا علاقة لها بالواقع وبالتالي نحن مع الربيع العربي الى النهاية ومع ترك الحرية للشعب السوري ليختار من يريد”.

وختم جعجع بالقول: “نحن في لبنان صليبنا كبير ولكن مهما كان هذا الصليب كبيراً فهذا البلد بلدنا ولا يمكننا أن نتركه، ولا يمكن لأي مجموعة ان تعيش بخير وسلام الا اذا كانت كل المجموعات اللبنانية الأخرى تعيش بخير وسلام، فـ”ثورة الأرز” و”14 آذار” كانت خطوة مجيدة على طريق تحقيق لبنان الذي نريد، وهذه الثورة بخلاف ما يُشاع هي بألف خير والمسيرة مستمرة للوصول الى تحقيق الهدف المنشود”.