عند انعدام الحياء تكون آخر الدنيا واكبر مثل مناقصات بواخر الكهرباء…جعجع امام بلديات ومخاتير قضاء جبيل: الشيعة مكوّن اساسي من لبنان بحكم من الله وليس بإرادة من حزب الله

(تصوير ألدو أيوب)

حذّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع من استمرار الوضع الاقتصادي المتردي على ما هو عليه، مشدداً على ان الفرقاء الذين يشكّلون الحكومة في الوقت الحاضر لا علاقة لهم بالسلطة ولا بالدولة اللبنانية، فالبعض منهم لديه مشاريع سياسية لا علاقة لها بلبنان والبعض الآخر يبحث عن كيفية الاستفادة والربح من السلطة، وبالتالي لا أحد منهم يريد بناء الدولة، وقال: “لقد مضى على وجودهم في السلطة سنة كاملة والنتيجة مزيد من التدهور الاقتصادي لذا الحلّ يكون في اجتماع احرار لبنان في اول فرصة سانحة وفي طليعتهم ثورة الأرز و14 آذار والمجتمع المدني وكل حرّ في هذا البلد لينالوا الأكثرية ويشكلوا حكومة فيبدأون ببناء دولة فعلية، والا سنبقى في هذا المستنقع الى أبد الآبدين…”.

ورأى أن “السلاح لا يمنح الشيعة موقعاً متقدماً في لبنان باعتبار أنهم يتمتعون بموقع مميز من خلال عملهم الدؤوب في السياسة، وفي كافة الأحوال فليسألوا كلّ الطوائف التي سبقتهم وليسألوننا نحن بالتحديد، فالسلاح لم يعطِ يوماً موقعاً لأي طائفة أو مجموعة في هذا البلد”، مشدداً على ان “الشيعة هم مكوّن اساسي من لبنان وسيبقون كذلك بحكم من الله وليس بإرادة من حزب الله”.

جعجع، وخلال عشاء في معراب على شرف رؤساء بلديات ومخاتير قضاء جبيل في حضور منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار د. فارس سعيد ورئيس حزب السلام روجيه اده، رحّب بالحضور “ولاسيما الأخوة المسلمين من سنّة وشيعة”. وقال “ان منطقة جبيل طابعها المميز هو التعايش”، موضحاً ان “البعض يستغل موقفنا المختلف في السياسة مع حزب معيّن، ولكن هذا لا يعني أن لدينا أي نيّة أو أي نظرة مُبيّتة للطائفة الشيعية الكريمة التي هي إحدى المكونات التاريخية للبنان، فكيان لبنان يقوم على كلّ الطوائف دون استثناء وإن غابت إحداها يفقد لبنان معنى وجوده”.

وأضاف “صحيح أننا لا نؤيد مشروعاً سياسياً معيّناً والذي لا علاقة له بالشيعة، باعتبار ان هذا المشروع ليس قابلاً للحياة ويوماً بعد يوم يتبيّن أنه عكس مسار التاريخ. وبالتالي عاجلاً أم آجلاً لن يبقى له مكان على الخارطة السياسية، بينما الشيعة هم قبل هذا المشروع في لبنان وبعده ولذا هم مستمرون في هذا الوطن الى أبد الآبدين آمين”. وتمنّى مشاركة كلّ رؤساء البلديات ونوابهم ومخاتير القرى الشيعية في منطقة جبيل في اللقاء القادم.

واذ أشار الى “ان حزب الله يحاول من خلال عنوانين غير قابلين للحياة: “المقاومة وموقع الشيعة في لبنان” السيطرة على الطائفة الشيعية، أكّد جعجع “ألا مقاومة جدية دون الشعب اللبناني بأكمله، فلا يجب أن نغش بعضنا لأننا جميعنا ندرك ان الدرس الأول في أي مواجهة يخوضها شعب معيّن هي ان يكون موحّداً، فإن أردنا مقاومة فعلية علينا السعي لوضعها في يد الدولة وطالما نتكلم بغير ذلك فنحن لا نريد مقاومة فعلية”، لافتاً الى “انهم يأخذون شعار المقاومة ويبنون تحته موقع سلطة متقدم خلافاً لما تسمح به القوانين”.

وذكّر ان “في منطقة جبيل نجد أعلاماً وصوراً وتاريخاً وجغرافيا وبطولات، فبين العميد ريمون إده والرئيس ميشال سليمان وما بينهما من الدكتور انطون سعيد، الى شهيد ونجيب الخوري وصولاً الى أحمد إسبر، الى القاضي أديب علاّم، الى الشيخ حسن عواد، الى الكاتب مارون عبود الذي نحن بأمس الحاجة راهناً الى نفَسه القروي البسيط الذي يفوح تفاؤلاً وسلاماً ومحبة بعكس كلّ ما نشهده في الوقت الحاضر، فمنطقة جبيل هي أيضاً الأب ميشال حايك الذي كان لي الحظ وشرف الالتقاء به سواء في منزله في “بجّة” أو في المطرانية في بيروت أو في دير القطارة أو حتى في مسكنه في باريس حين كانت تسمح الظروف.”

وأضاف ” لا ننسى ان منطقة جبيل هي منطقة الأخ اسطفان الذي كان يُعيد دوماً عبارة “الله يراني” هذه الجملة البسيطة هي معبّرة جداً ومن أعمق الجمل التي سمعتها في حياتي، منطقة جبيل هي أيضاً مار شربل عنايا، كما أنها كانت في أسوأ وأشد الأيام منطقة البطاركة المقاومين الذين كانوا يحملون مذبحهم على ظهرهم ويتنقلون به بين “يانوح” و”ميفوق” و”إيليج” ليحافظوا على إيمانهم ومعتقداتهم ولتبقى كلمتهم حرة، منطقة جبيل هي “جبّة المنيطرة”، فحين اجتاح المماليك في أواخر القرن الثالث عشر كل لبنان، لم تبقَ المقاومة موجودة الا في” جبة المنيطرة” الى “جبة بشري” والتاريخ أعاد نفسه بأشكال شتى، عدا أننا لا ننسى جبيل الحرف والتاريخ”.

وتابع ” بالنسبة لي شخصياً جبيل كانت منطقة البدايات، وإحدى الذكريات التي لا انساها هي الفترة التي قضيتها بين دير القطارة وميفوق، في جو تُخيّم عليه حياة الأديار والمحابس بحيث كنت أشعر وكأنني أعيش مع البطاركة القدامى بما عاشوه ومروا به”.

وأسف “ان جبيل بالرغم من كل ما عددناه تبقى المنطقة الأكثر حرماناً في لبنان، فالدولة لم تهتم بها كما يجب وأدعو كل الذين يتكلمون عن مناطق نائية ومحرومة أن يزوروا منطقة جبيل ويروا وضعها فبالكاد يوجد طريق في هذه المنطقة علماً أنها من اكثر المناطق المأهولة بالسكان في لبنان”، مستغرباً “التباطؤ في مشروع اتوستراد جبيل-عنايا- اللقلوق الذي بدأ العمل به ولكن بهذا المعدل سيستغرق تنفيذه 20 عاماً لنصل الى اللقلوق، والأمر مشابهفي مشروع اتوستراد عمشيت – ميفوق – ترتج”.

ودعا جعجع “كلّ الادارات المعنيّة بالبنى التحتية الى ايلاء منطقة جبيل اهتماماً أكبر والى الاسراع في العمل، فلا البُعد عن العاصمة يؤخر العمل في هذه المنطقة ولا خلوها من السكان ولا تراثها التاريخي والديني يدفعنا الى عدم الاهتمام بها”.

ولفت جعجع الى ان ” جبيل كسائر المناطق اللبنانية شهدت في المراحل الماضية احداثاً مؤلمة جداً وانا لا اطرح هذا الموضوع للمتاجرة السياسية كما يفعل البعض او لوضع السكين على الجرح بل اطرحه من قبيل التئام هذا الجرح وتخطي كلّ الأحداث الماضية”. وذكّر أنه “خلال الحرب اللبنانية مرت فصول مؤلمة وموجعة لنا جميعاً، فالحرب لا تنتهي بإزالة متاريس الباطون بل بإزالة المتاريس النفسية المتواجدة في قلوبنا ونفوس البعض منا سواء عن حق أو عن متاجرة سياسية”.

وتطرق جعجع الى الأوضاع الداخلية، فقال “لا يوجد شيء نُحسد عليه في الوقت الحاضر، فلنضع الخصومة السياسية جانباً ولنفترض أن خصومنا السياسيين ليسوا في الحكومة الحالية بل أعز أصدقائنا، فعلى المستوى الأمني ما حصل في معراب الأسبوع الماضي ليست عملية شخص معه مسدس ولا يستطيعون ايجاده بل هي كناية عن عملية يُحضر لها منذ عام بوسائل حديثة ومتطورة وتحتاج الى أكثر من جهة كبيرة تقف وراءها وتسير بها، ما يُشير الى ان البلد مكشوف أمنياً، فما حال المواطن العادي طالما طالت هذه الجهات المعنية شخصية لديها حراسة كالموجودة في معراب؟ هذا دليل على ان المواطن الحر هو مكشوف أمنياً مئة بالمئة”، فهل يجوز هذا الأمر؟”. وسأل “من المسؤول عن مقتل المصور الصحفي علي شعبان من محطة الجديد؟ ماذا كان يفعل؟ ما ذنبه؟ من يعلم ماذا حصل؟ ومن يسترد له حقه؟ هل تشعرون على المستوى السيادي انكم موجودون في وطن لديه حدود ودولة مسؤولة عنه؟ هل يُعقل ان تكون الحدود سائبة بهذا الشكل؟ اذا البعض من جماعة سوريا في لبنان يقول ان هناك تهريب للسلاح وللمسلحين من لبنان الى سوريا، فعلى من يضعون الحق اليوم؟ فمنذ خمسين سنة ونحن ندعوكم الى ترسيم الحدود وضبطها كما يجب وانتم ترفضون، لتعلموا انه من حفر حفرة لأخيه وقع فيها في نهاية المطاف”. وجدد الدعوة الى ترسيم الحدود وضبطها كما يجب، معرباً عن أسفه “لاتهامنا بالتدخل بالأزمة السورية بينما هم ينشرون المعسكرات المسلحة أينما كان في لبنان ولا يعتبرونه تدخلاً بل يضعونه في اطار حماية الامن القومي واسترجاع فلسطين، فهم قادرون على ايجاد الشعار المناسب للمناسبة التي يريدونها”.

وسأل “أين سيادتنا في الوقت الحاضر؟ في المحافل العربية والدولية تقلص حجمنا الى درجة أنه أصبح غير موجود. وللأسف أخبرني أحد الدبلوماسيين العرب انه حين دخل وزير خارجية لبنان، مع احترامي له شخصياً، الى احدى المؤتمرات العربية بدأ البعض يتهامس ويقول ها قد وصل وزير خارجية سوريا! لا هذا وزير خارجية لبنان، فالشعب اللبناني انتخب مجلساً نيابياً منح الثقة للحكومة ليكون وزير خارجيتها وزير خارجية للبنان وليس لسوريا… وحدث ولا حرج في الوضع المعيشي، في الكهرباء، في المياه، في الطرقات، في الاتصالات، أتمنى لو أستطيع اكمال مكالمة هاتفية حتى النهاية… ”

وقال “هل هناك مرحلة من مراحل لبنان كان فيها الفساد مشرعّاً وواضحاً ومعلناً بهذا الشكل؟ فعندما ينعدم الحياء تكون آخر الدنيا، واكبر مثال على ذلك هو اجرائهم لمناقصات وارسالها الى مجلس الوزراء لاستئجار بواخر الكهرباء لمدة 5 سنوات لتؤمن 450 ميغاوات وبشخطة قلم لم يعد هناك لزوم لخمس سنوات بل اصبحت 3 سنوات مع 270 ميغاوات أي بفارق حوالي المئتين مليون دولار، فما حصل هو واحد من أمرين: فإما ما فعلتموه الآن خطأ وبالتالي كارثة وإما ما فعلتموه في البداية هو خطأ وهذه كارثة اكبر واكبر… ويجب التذكير ان الأموال التي ستُدفع ليست من جيوب من قام بالمناقصات بل من جيوبنا نحن الذين نعمل ونكدّ، والمؤسف انهم لا يخجلون لأن “شلش الحيا قد طق”…

وتابع ” اذا استمر الوضع على ما هو عليه على المستوى الاقتصادي، سنصل الى وضع اقتصادي سيء جداً لا اعلم كيفية الخروج منه، ومن سيُخرجنا منه، فعلى سبيل المثال اليونان دعمها الاتحاد الاوروبي ولديها علاقات دولية ضخمة وقد وضعوا لانقاذها اكثر من 200 مليار دولار، بينما نحن من يقف معنا؟ كان هناك بعض الدول العربية التي تساعدنا ولكنها الآن منشغلة بشؤونها … ”

وشدد على ان “الفرقاء الذين يشكلون الحكومة في الوقت الحاضر لا علاقة لهم بالسلطة ولا بالدولة اللبنانية، فالبعض منهم لديه مشاريع سياسية لا علاقة لها بلبنان والبعض الآخر يبحث عن كيفية الاستفادة والربح من السلطة، وبالتالي لا أحد منهم يريد بناء دولة. لقد مضى على وجودهم في السلطة سنة كاملة وهذه هي النتيجة والحلّ يكون في اجتماع احرار لبنان في اول فرصة سانحة وفي طليعتهم ثورة الأرز و14 آذار والمجتمع المدني وكل حرّ في هذا البلد لينالوا الأكثرية ويشكلوا حكومة ويبدأون ببناء دولة فعلية، والا سنبقى في هذا المستنقع الى أبد الآبدين..